أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
503
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أنه بالإشارة . وليس بشيء ، بل المعنى : فلن أكلم اليوم إنسيّا بعد هذا الكلام ، وقرأ زيد بن علي : « صياما » بدل من « صوم » وهما مصدران . قوله : فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ . به : في محل نصب على الحال من فاعل « أتت » أي : أتت مصاحبة له نحو : « جاء بثيابه » أي : ملتبسا بها ، ويجوز أن تكون الباء متعلقة بالإتيان ، وأما « تَحْمِلُهُ » : فيجوز أن يكون حالا ثانية من فاعل « أتت » ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء في « بِهِ » وظاهر كلام أبي البقاء : أنها حال من ضمير مريم وعيسى معا . وفيه نظر . قوله : شَيْئاً فَرِيًّا شيئا : مفعول به أي : فعلت ، أو مصدر ، أي : نوعا من المجيء غريبا . والفريّ : العظيم من الأمر ، يقال في الخير والشّرّ ، وقيل : الفريّ العجيب ، وقيل : المفتعل ، ومن الأول الحديث في وصف عمر - رضي اللّه عنه - : « فلم أر عبقريّا يفري فريّه » ، والفري : قطع الجلد للخرز والإصلاح والإفراء للإفساد وفي المثل : « يفري الفريّ » أي : يعمل العمل العظيم وقال : 3263 - فلأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثمّ لا يفري « 1 » وقرأ أبو حيوة فيما نقل عنه ابن خالويه : فرئا بالهمز وفيما نقله ابن عطية « فريا » بسكون الراء . وقرأ عمر بن لجإ : ما كان أباك امرؤ سوء ، جعل النكرة الاسم والمعرفة الخبر كقوله : 3264 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * يكون زاجها عسل وماء « 2 » وقوله : 3265 - . . . . * ولا يك موقف منك الوداعا « 3 » وهنا أحسن الوجوه الإضافة في الاسم . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 29 إلى 32 ] فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) قوله : فَأَشارَتْ . الإشارة معروفة ، تكون باليد والعين ، وغير ذلك ، وألفها عن ياء ، وأنشدوا لكثيّر : 3266 - فقلت وفي الأحشاء داء مخامر * ألا حبّذا يا عزّ ذاك التّشاير « 4 »
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) انظر ديوانه ( 502 ) ، البحر المحيط ( 6 / 170 ) .